سهيلة عبد الباعث الترجمان
31
نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي
هذا الباب من النساء فاطمة بنت ابن المثنّى بإشبيلية ، خدمتها وهي بنت خمس وتسعين سنة ، وشمس أم الفقراء ، بمرشانة « * » ، وأم الزهراء بإشبيلية أيضا ، وكلبهار ، بمكة ، تدعى ست غزالة " « 1 » . ويذكر عن الصالحة الأولى وهي فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي ب - " إشبيلية " أنه أدركها في عشر التسعين ، وقد صحبها سنتين متتاليتين مريدا وخادما ، وعاش معها عيشة طاهرة في كوخ من القصب بناه بنفسه في أرض إشبيلية ليتعود حياة العزلة ، ويشاهد عن قرب الظواهر العجيبة التي كانت تصدر عن فاطمة ، وحضور الجن حين تدعوهم يحضرون في مظهر جسماني أو بغيره ، قال ابن عربي : " خدمت أنا بنفسي امرأة من المخبآت العارفات بإشبيلية يقال لها فاطمة بنت ابن المثنى القرطبي ، خدمتها سنتين ، وهي تزيد في وقت خدمتي إياها على خمس وتسعين سنة ، وكنت أستحي أن أنظر إلى وجهها وهي في هذا السن من حمرة خدّيها وحسن نعتها وجمالها . . . وكان لها حال مع اللّه ، وكانت تؤثرني على كل من كان يخدمها من أمثالي : " ما رأيت مثل فلان : إذا دخل عليّ دخل بكله ، لا يترك منه خارجا عني شيئا وإذا خرج من عندي خرج بكله لا يترك عندي منه شيئا " . وقد قالت لابن عربي " أعطيت الفاتحة أصرفها في كل أمر شئته " وكانت تقول له : " أنا أمك الإلهية ونور أمك الترابية " . وإذا جاءت والدته لزيارتها تقول لها : " يا نور ، هذا ولدي ، وهو أبوك فبرّيه ولا تعقّيه " « 2 » . وقال ابن عربي في موضع آخر : " وقد رأينا جماعة بالأندلس ممن يرون الجن من غير تشكّل وفي تشكلهم : منهم فاطمة بنت ابن المثنّى من أهل قرطبة ، وكانت عارفة بهم من غير تلبيس " « 3 » .
--> ( * ) مرشانة الزيتون من بلاد الأندلس . ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، تحقيق عثمان يحيى الفقرة 320 ، السفر الرابع ، ص 236 ، ط صادر مجلد أول ص 274 . ( 2 ) ابن عربي ، رسالة روح القدس ، المصدر السابق ، ص 138 . ( انظر أسين بلاثيوس ، مرجع سابق ، ص 28 ) . ( 3 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الثاني ، ص 821 ، وقد ورد اسمها في روح القدس فاطمة بنت أبي المتنبّي ، وهو خطأ مطبعي في الصفحة 138 ) .